عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
448
اللباب في علوم الكتاب
صوت ربّها واللّه ، ففصل بالقسم وهو في قوّة الجملة ، وقرأ بعض السّلف « 1 » : فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ [ إبراهيم : 47 ] بنصب « وعده » وخفض « رسله » ، وفي الحديث عنه - عليه الصلاة السلام - : « هل أنتم تاركو لي صاحبي ، تاركو لي امرأتي » « 2 » أي تاركو صاحبي لي ، تاركو امرأتي لي . وقال ابن جنّي في كتاب « الخصائص » : باب ما يرد عن العربيّ مخالفا للجمهور ، إذا اتّفق شيء من ذلك ، نظر في ذلك العربي وفيما جاء به : فإن كان فصيحا وكان ما جاء به يقبله القياس ، فيحسن الظّنّ به ؛ لأنه يمكن أن يكون قد وقع إليه ذلك من لغة قديمة ، قد طال عهدها وعفا رسمها . أخبرنا أبو بكر جعفر بن محمّد بن أبي الحجّاج ، عن أبي خليفة الفضل بن الحباب ، قال : قال ابن عوف عن ابن سيرين : قال عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - : « كان الشّعر علم قوم لم يكن لهم علم أصحّ منه ؛ فجاء الإسلام فتشاغلت عنه العرب بالجهاد وغزو فارس والرّوم ، ولهت عن الشّعر وروايته ، فلما كثر الإسلام وجاءت الفتوح ، وأطمأنّت العرب في الأمصار ، راجعوا رواية الشّعر فلم يئولوا إلى ديوان مدوّن ، ولا إلى كتاب مكتوب ، وألفوا ذلك وقد هلك من هلك من العرب بالموت والقتل ، فحفظوا أقلّ ذلك وذهب عنهم كثيره » . قال : وحدّثنا أبو بكر ، عن أبي خليفة عن يونس بن حبيب ، عن أبي عمرو بن العلاء . قال : « ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقلّه ، ولو جاءكم وافرا لجاءكم علم وشعر كثير » . وقال أبو الفتح : « فإذا كان الأمر كذلك ، لم نقطع على الفصيح إذا سمع منه ما يخالف الجمهور بالخطإ ، ما وجد طريق إلى تقبّل ما يورده ، إلا إذا كان القياس يعاضده » . قال شهاب الدّين « 3 » : وقراءة هذا الإمام بهذه الحيثيّة ، بل بطريق الأولى والأحرى لو لم تكن متواترة ، فكيف وهي متواترة ؟ وقال ابن ذكوان : سألني الكسائي عن هذا الحرف وما بلغه من قراءتنا ، فرأيته كأنه أعجبه وترنّم بهذا البيت : [ البسيط ] 2328 - تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي - الدّراهيم - تنقاد الصّياريف « 4 » بنصب « الدّراهيم » [ وجرّ « تنقاد » ، وقد روي بخفض « الدّراهيم » ورفع « تنقاد » وهو الأصل ، وهو المشهور في الرّواية ] « 5 » .
--> ( 1 ) ينظر : إتحاف فضلاء البشر 2 / 33 وهي قراءة شاذة الدر المصون 3 / 188 البحر المحيط 4 / 232 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 7 / 22 ) كتاب فضائل الصحابة : باب قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لو كنت متخذا خليلا » حديث ( 3661 ) من حديث أبي الدرداء . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 188 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) سقط في ب .